حيدر حب الله

336

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

4 - يفتي بعض الفقهاء بحرمة سكوت المستمع للغيبة ووجوب نصرته للمغتاب ، لا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل بوصف ذلك حكماً شرعيّاً مستقلًا وهو نصرة المغتاب ، ويستندون في ذلك لبعض الروايات ، ولكنّ دليلهم في هذه المسألة محلّ نظر شديد ، فبعض الروايات ضعيفة السند وبعضها ضعيف الدلالة وأبرز الروايات ما يلي : أ - خبر حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو وأَنَسِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ لِعَلِيٍّ : « يَا عَلِيُّ ، مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَاسْتَطَاعَ نَصْرَهُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ » . وهذا الحديث ضعيف بأنس بن محمد وحماد بن عمرو ووالد أنس ، وبعدّة مجاهيل في الطريق المعروف بضعفه عند العلماء . ب - خبر أَبِي الْوَرْدِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : « مَنِ اغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُؤْمِنُ فَنَصَرَهُ وأَعَانَهُ نَصَرَهُ اللَّهُ وأَعَانَهُ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ وَمَنْ لَمْ يَنْصُرْهُ ولَمْ يُعِنْهُ ولَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ وعَوْنِهِ إِلا خَفَضَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ » . وهذا الخبر ضعيف بأبي الورد فهو رجل مجهول الحال . ج - خبر السَّكُونِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم : « مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ » . وهذا الخبر لا دلالة له ، فهو يفيد أنّ المدافع عن أخيه تثبت له الجنّة ، لكنّه لا يفيد حرمة السكوت وعدم الدفاع . د - خبر إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : « مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعِينُ مُؤْمِناً مَظْلُوماً إِلَّا كَانَ أَفْضَلَ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ واعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، ومَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْصُرُ أَخَاهُ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ إِلا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا